متى نبدأ بالعلاج؟

لا نبدأ عادة بعلاج الورم النُخاعي المتعدد (الميالوما) مباشرة بعد التشخيص. في الفصل التالي سنتناول الاعتبارات التي تؤثر على القرار متى نبدأ بالعلاج.

الحالات التي لا توجب العلاج – MGUS والميالوما الزاحفة (الورم النخاعي المتعدد الزاحف).

هناك حالات متنوّعة تكون فيها كمية المرض ضئيلة نسبيًا ولا توجد إشارات تدل على أضرار بأعضاء الجسد المختلفة. هذه الحالات المستبقة للمرض وللميالوما الزاحفة (الورم النخاعي المتعدد الزاحف)، لا تُعتبر حالات ورم نخاعي متعدد فعّال (ميالوما فعالة)، ولا تستوجب العلاج وإنما المتابعة فحسب. هذه الحالات هي:

  1. MGUS
    (Monoclonal Gammopathy of Undetermined significance)

في حالات الاعتلال الجامائي أحادي النسيل MGUS تُكتشف في فحوصات الدم إفرازات مفرطة بعض الشيء للبروتين أحادي النسيل دون أن تكون أي عوارض للمرض. هناك زيادة خفيفة بعدد خلايا البلازما الصادرة من خلية وحيدة، ولكن لا تتسبب بضرر لأجهزة الجسد المختلفة (ما يُعرف كـ”دون المساس بأعضاء الهدف”).

في حالة MGUS تشكل خلايا البلازما “النسيلية” أقل من 10% من خلايا النخاع النُخاع العظميّ وتكاثرهم الطفيف لا يتسبب بضرر للعظام أو لأي أضرار أخرى.

في هذه الحالة لا حاجة بالعلاج، وإنما بالمتابعة الطبية فحسب.

الغالبية العظمى من حالات MGUS لا تتطوّر إلى وضعية تستوجب العلاج. لأسباب غير مكتملة الوضوح، في قسم صغير من الحالات، نحو 1% من الحالات سنويًا، قد يتطوّر MGUS إلى ورم نخاعيّ متعدد يستوجب العلاج.

جدير بالذكر أن حالة تواجد بروتينات أحادية النسيل في الدم، دون أن يكون أذى ما وبشكل لا يستوجب العِلاج، ليست حالة نادرة في المجتمع بل حالة شائعة أكثر وأكثر كلما زاد العمر.

2. الميالوما الورم النُخاعيّ المتعدد المهاود / الميالوما الزاحفة (Smoldering Myeloma)

في الورم النقوي المُهاود (الورم النُخاعي المتعدد المُهاود /  الميالوما الزاحفة) نقوم بتشخيص إفراز مفرط للأجساد المضادة أحادية النسيلية في الدم أو البول، كما في الورم النُخاعي المتعدد، دون أن يتسبب بضرر أو أذى لأعضاء الجسم المختلفة.
لهذا السبب، يمكن أن نسمي الورم النقيي المُهاود (الورم النُخاعي المتعدد المُهاود) أيضًا كـ: ورم نُخاعي متعدد عديم الأعراض.

بالورم النقوي المُهاود (الورم النُخاعي المتعدد المهاود) نقوم بتشخيص خلايا سرطانية في النخاع العظميّ بدرجة 10% أو أكثر، أو أن مستويات الاجسام المضادة أحادية النسيلية في الدم أو البول تكون حاضرة بشكل أكبر، وفي المقابل، لا يوجد أي ضرر أو أذى لأعضاء الجسم المختلفة. بما أن نسبة خطورة ظهور الورم النُخاعي المتعدد أعلى في حالة MGUS سنقوم بمتابعة بوتيرة أكبر.أجريت مؤخرًا أبحاث مختلفة قُدم خلالها علاج مسبق في مرحلة الميالوما الزاحفة (الورم النُخاعي المتعدد الزاحف) بهدف فحص ماهية الدمج الأكثر نجاعة لوقف تقدم المرض الفعّال. لا يزال لا يوجد أي اثبات لنجاعة هذا التوّجه، ولذلك فإن التوصية اليوم هي بمواصلة المتابعة بوتيرة أكبر (مرة كل 2 – 4 أشهر) ولكن ليس العلاج.

متى نبدأ بالعلاج بالفعل؟

كما ذكرنا، الحالات الموصوفة أعلاه، هي حالات مسبقة نشدد فيها على متابعة ومراقبة منتظمة، في أحيان قد تمتد لعدة سنوات، لكن دون أن نبدأ بأي علاج. الحالة الشاذة في هذه الحال تُعنى بمجموعة المرضى الذين وإن كانوا يعانون من الاصابة بالسرطان النُخاعيّ المتعدد لكن مع نسبة خطورة عالية بشكل خاص.

CRAB – مؤشرات لبدء العلاج بالسرطان النخاعيّ (ميالوما)

في الماضي كانوا يباشرون العلاج عندما كان يتم أذى أو ضرر فعليّ في واحد أو أكثر من الأعضاء المستهدفة التالية:

C – ارتفاع بنسبة الكالسيوم في الدم، فرط الكِلسمية (hypercalcemia).

R – ضرر بأداء الكِلى – الفشل الكُلوِيّ وافراز بروتين بمستويات معززة في البول (Renal failure) 

A – فقر الدم (الشُحاب Anemia) انخفاض الهيموغلوبين في أعقاب اضطراب الانتاج السليم لكريات الدم الحمراء، ونتيجة ذلك يتسبب بالشعور بالضعف والارهاق (Anemia).

B – تآكل مضاعف للعظم والاصابة بمبنى العظام، ما يتسبب بآلام (Bone).

وبهذا أطلق عليهم حكمائنا المؤشرات – “CRAB”.

الجانب السلبي الأساسي لهذا التوّجه هو أن التوصية ببدء اعطاء العلاج تتطرق فقط للأشخاص الذين سبق وعانوا من ضرر معيّن في واحد من أعضاء جسدهم. في العديد من الحالات ضرر كهذا يكون مُعتبرًا وغير قابل للتصحيح. أشخاص يعانون من الورم النقيي المُهاود (الورم النُخاعي المهاود) دون ضرر بالأعضاء، لم يحصلوا على علاج.

SLIM CRAB – معايير جديدة

مع الوقت وعلى وقع نتائج واستخلاصات الأبحاث السريرية، تم تطوير معايير مُحدّثة لتشخيص الورم النُخاعيّ المتعدد الفعّال. هذه المعايير الجديدة تساهم بتشخيص المرضى الذين قد يستفيدون من العلاج في مرحلة مبكرة، حتى قبل أن يكون قد تسبب بضرر بسيط للأعضاء في جسدهم. المؤشرات المبكرة تُشير إلى احتمال كبير على وجه الخصوص (بنسبة أعلى من 80%) لتطوّر ضرر فعليّ بالأعضاء المستهدفة خلال فترة سنتين أو أقل من ذلك. في عام 2014 حدثت مجموعة العمل الدولية للسرطان النُخاعيّ (الورم النُخاعي المتعدد – الميالوما)  The International Myeloma Working Group -(IMWG) المعايير لتشخيص الورم النُخاعي المتعدد – الميالوما.

أضيفت للمعايير القديمة معايير جديدة تسمى SLIM CRAB والتي نتناولها هنا بالتفصيل:

S – وجود 60% (بالانجليزية Sixty) أو أكثر من خلايا البلازما في خِزعة النُخاع العظميّ.

LI – تتطرق للسلاسل الخفيفة (بالانجليزية تعني Light chains) بحيث تكون النسبة بين السلاسل الخفيفة المتداخلة في السرطان النُخاعي – الميالوما لتلك التي لا دخل لها، هي نسبة 100% وأكثر.
ملاحظة: هناك نوعين من السلاسل الخفيفة: كابا أو لامبدا. السلاسل المتداخلة في السرطان النُخاعي – الميالوما هي تلك المتواجدة فوق المجال الطبيعيّ. السلاسل غير المتداخلة تتواجد في المجال الطبيعي أو ما دون.

M – تتطرق لفحص تصوير الرنين المغناطيسي MRI – اذا ما تبيّن من الفحص الاصابة بأكثر من ورم بحجم 5 ميليمتر فما فوق يمكن الاستعانة بفحص PET-CT بموجب التعليمات المحتلنة من العام 2017.

وحسب التوّجه المحتلن (المحدث)، يُنصح ببدء العلاج مع ظهور واحد أو أكثر من العوارض الكلاسيكية للـ CRAB و/ أو أكثر من المعايير الاضافية لـ SLIM CRAB.

تلخيص

وجود معيار واحد على الأقل من CRAB أو SLIM CRAB، معناه الورم النُخاعي المتعدد الفعّال الذي يستوجب العلاج، حتى لو لم يكن هناك إصابة بالأعضاء المستهدفة الموصوفة في CARB.

في معظم الحالات، تشكّل المعايير المذكورة آنفًا اختبارًا واضحًا وكافيًا يُقرر بحسبه اذا ما يجب البدء بالعلاج. في حالات نادرة يكون الحد الفاصل بين السرطان النُخاعي الميالوما المستوجب للعلاج وبين حالة لا تستوجب العلاج، غير واضح بشكل لا يقبل الشك. يحدث ذلك عندما تكون اصابة أو ضرر بأعضاء الجسد ولكن ليس من الواضح مدى علاقتها بالسرطان النخاعيّ (الميالوما). على سبيل المثال: الضرر الكِلويّ قد يسببه السرطان النُخاعيّ (الميالوما) ولكن قد يكون سببه اسباب أخرى، فعلى سبيل المثال قد يكون الضرر نتيجة الاصابة بداء السكر (السكريّ) أو من فرط ضغط الدم.  كذلك الضرر بالعظام قد يكون مرتبطًا بهشاشة العظام (الأستروأوبوروزيس – كضغط أو رصّ الفقرات) وليس السرطان النُخاعي (الميالوما). في حالات كهذه تكون الخبرة في علاج مرضى السرطان النُخاعي (الورم النُخاعي المتعدد – الميالوما) مهمة، ويمكن في أحيان متابعة ومراقبة مؤشرات المرض عن كثب واعادة تقييمها من جديد بالتوالي.