ما هو السرطان النخاعيّ المتعدد – الميالوما؟

ميالوما (السرطان النُخاعي) – خلفية

الورم النُخاعي المتعدد (Multiple Myeloma) هو مرض سرطان يصيب خلايا البلازما المتواجدة في النُخاع العظميّ.
ينتمي المرض لمجموعة الأورام التي تصيب خلايا الدم، وتُعالج في أقسام مبحث الأورام والدم في المراكز الطبيّة.

في الماضي غير البعيد كان سرطان النُخاع العظميّ “مرضًا يتيمًا” لا يتم بحثه ودراسته، ومع قلة قليلة من الطرق العلاجية.
طرأ تطوّر كبير في الأبحاث والدراسات السريريّة وبمعروض الأدوية والعلاجات المتوفرة للمُعالَجين، والذي أدى إلى تحسّن دائم بالوضع لدرجة أنه هناك من بات يتعامل مع سرطان النُخاع العظميّ كمرضٍ مُزمن.  في معظم الحالات، يُمكن علاج المرض بنجاعة وتحقيق فترة نقاوة مطوّلة، وحينما يتكرر المرض، بالإمكان علاجه من جديد بهدف التوصل لسيطرة مُجددة على المرض. بالإضافة إلى ذلك، العلوم والتكنولوجيا المتطوّرين يُتيحان لنا التقدم نحو تلقي علاج مُلاءَم شخصيًا، والذي يشهد زيادة بنسبة دقته. بفضل متنوّع الأدوية القائمة اليوم لعلاج الميالوما (السرطان النُخاعيّ – النقويّ)، متوسط العمر المتوقع للمرضى آخذ بالازدياد بشكل دائم.

كيف يتطوّر الميالوما – السرطان النُخاعي؟

في حالة طبيعية، تُنتج خلايا البلازما البروتينات (الأجسام المضادة) من أنواع مختلفة. يتم إفراز هذه الخلايا إلى الدم وتشكل جزءًا من جهاز المناعة. في السرطان النُخاعيّ – الميالوما، تمرّ خلية بلازما وحيدة بتغيير يدفعها إلى التكاثر دون رقابة داخل النُخاع العظميّ. هذه الخلايا هي خلايا ورم نُخاعي متعدد (سرطانية). في معظم الحالات، تستمر خلايا البلازما الورمية السرطانية بإنتاج البروتين (الجسم المُضاد) الذي أنتجته خلية البلازما الوحيدة ذاتها التي تطوّرت منها الخلايا السرطانية الميالوما، ولذلك فإن كل خلايا الميالوما لدى مريض مُعيّن تُنتج ذات المُضاد بالتحديد. هذا الجسم المُضاد يُسمى “أحادي النسيلية” أو “بروتين مونوكلونالي”.

ما هو النخاع العظميّ؟ ما هي خلية البلازما؟

النخاع العظميّ هو النسيج المتواجد داخل الأجزاء الاسفنجيّة للعظام، والتي تُنتج فيها كافة الخلايا التي يتكوّن منها الدم. يمكن أن نطلق على النخاع العظميّ أيضًا إسم “المصنع” لكافة مكوّنات الدم: كريات الدم الحمراء، كريات الدم البيضاء، والصُفيحات الدموية (المسؤولة عن تخثر الدم).
إحدى مجموعات كريات الدم البيضاء تشمل الخلايا الليمفاوية. تواصل بعض الخلايا الليمفاوية من نوع (ب B) النضوج حتى تتحوّل إلى خلايا بلازما. خلايا البلازما الأخرى مسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة التي هي عبارة عن بروتينات تساعد جسدنا على الاحتماء من الغزاة كالجراثيم، الفيروسات والأجسام الغريبة.

مبنى الجسم المضاد الكامل يشمل سلسلتين “ثقيلتين” وسلسلتين “خفيفتين”.السلاسل الثقيلة قد تكون متنوّعة الأنواع. عادة ما يدور الحديث بالميالوما (السرطان النُخاعيّ) عن سلسلة IgG (غلوبولينات مناعية من صنف جي) وفي هذه الحالة يُسمى المرض ميالوما IgG وفي أحيان قد تكون السلة الثقيلة من نوع IgA، بينما في حالات نادرة قد تطرأ أنواع أخرى (IgE، IgD، IgM). السلسلة الخفيفة قد تكون من نوع “كابا” أو “لامبدا”.

نوعية الجسم المُضاد أحادي النسيل الذي تُنتجه خلايا البلازما لدى كل مريض ومريض لا تتغيّر خلال المرض.

يمكن التمييز بين أنواع مختلفة من الميالوما (السرطان النُخاعيّ)، بحسب نمط إفراز الأجسام المضادة:

  • الورم النُخاعي المتعدد (الميالوما) المُفرز – لدى 80% من المرضى إفراز الجسم المُضاد أحادي النسيل يشمل مُضاد كامل (سلاسل ثقيلة + خفيفة). في هذه الحالة نقوم بتشخيص الورم النُخاعي المتعدد (الميالوما) بحسب نوع السلسلة الخفيفة ونوع السلسلة الثقيلة المُفرزة بشكل مفرط.
  • الورم النُخاعي المتعدد للسلاسل الخفيفة – لدى 15% – 20% من المرضى يكون معظم البروتين المُفرز، أو حتى بأكمله، من السلاسل الخفيفة فقط. في هذه الحالة يتم تشخيص الورم النُخاعي المتعدد (الميالوما) بحسب السلاسل الخفيفة المُفرزة بكميات غير عادية.
  • الورم النُخاعي المتعدد الذي لا يُفرز (non secreting myeloma) – لدى 1% حتى 5% من المرضى، لا تُفرز خلايا الورم النُخاعيّ النقويّ (الميالوما) كمية غير عادية من السلاسل الثقيلة أو الخفيفة.

محاضرة لد. يافيت سيجمان، أسوتا أشدود، تشرين الأول/ أوكتوبر 2019
ما هي الميالوما؟ وكيف يتطوّر؟ ما هو MGUS والميالوما الزاحفة؟
د. يافيت سيجمان هي طبيبة رفيعة المستوى في المعهد لعلاج الأورام السرطانية أسوتا أشدود
للمشاهدة يرجى الضغط على الصورة